نثرته بيدي . .

ما قبل الحياة . .

كتبهاعبدالرحمن الأسمري ، في 20 سبتمبر 2008 الساعة: 19:34 م

ما قبل الحياة . .
 
أكثر العلاقات الإنسانية صدقاً ومحبة تلك التي تربط الأب والأم بالإبن , فحب الآباء للأبناء وخوفهم عليهم فطرة فُطروا عليها ولكن الذي يجهله

الكثير من الآباء والأمهات هو ان حرصهم وخوفهم ( الزائد المبالغ فيه ) على الابن يلحق به الضرر بشكل كبير .هذا الخوف له ما يبررهـ , فالأب

يقلب ورقات هذهـ الصحيفه أو تلك فيقرأ من الأخبار ما يندى له الجبين وتدمع له العين من كوارث وسرقات و حوادث و و و . . إلخ . وكذلك يشاهد

ويسمع ممن حوله وكذلك حال الأم , فالمحيط الذي يعيشون به مليء بالقصص والأحداث المؤلمه لشبان وفتيات لم يفلحوا في حياتهم وسلكوا طريقاُ

أبعد ما يكون عن الصواب .وكما ذكرت فحب الإنسان لشخص أو لأي شي آخر يستوجب الخوف عليه وهذا ما يحصل فيما تربينا عليه . فالشاب

والفتاة وإلى سن ( العشرين عاماً ) وربما أكثر بقليل يعيش كلُ منهما حاله خاصه أُسميها فترة ( ما قبل الحياة ) , فعلى مدار تلك السنوات والتي

تتكون خلالها مبادىء وأخلاق وشخصية الفرد _ والتي سيعيش بمقتضاها ما تبقى له من عمر _ نلاحظ أن الأب والأم ( يعيشان حياة ابنهم بدلاً

منه ) , فهم من يتخذون القرارات الخاصه به وهو عليه التنفيذ فقط , كذلك يعملون على تربيته كما فعل آبائهم معهم فحياة الابن تخضع بشكل أو

بآخر لقيم ومبادىء وتجارب والديه وما تربيا عليه .وهذا خطأ كبير . فإذا القينا نظرة قصيرة على حياة الشاب دون سن العشرين نرى انه

غالباً يعيش حياة منغلقه صغيرة وممله جداً . . ( مدرسه , مسجد , منزل ) يتخللها نزهه مع العائلة وقليل جداً من المسؤوليات التي يضع فيها الوالد

ابنه أهل لها والتي يجد فيها الأخير متنفس له وشيئاً من رجولته المفتقدهـ .وأذا ما أتجهنا للفتاة فهي ليست بحال أفضل فحياتها بشكل مبسط

( مدرسه , زيارات عائليه , سوق , منزل , منزل , منزل ) .وكما أسلفت كل ما نفعله في مرحلة ( ما قبل الحياة ) يأتي بمراقبة وخوف شديدين

من الوالدين من مبدأ حماية الابن من مخاطر هذهـ الحياة السيئه كما يرونها .وان كان الشخص في نهاية هذهـ المرحله يوجد لنفسه بعضاً من

المخارج والتي بالتأكيد لا تروق لوالديه فهم لم يتعودوا منا سوى الانصياع التام .وهنا أوجه رساله لكل أب وأم أضروا بأبنائهم دون قصد بكثرة

التشديد وتضييق الخناق عليهم :حبكم وحرصكم محل اهتمامنا وتقديرنا ولكن ان يسيطر عليكم الخوف وتصبح تربيتكم وتصرفاتكم مبنية عليه فقط

دون أي دور لعقولكم ووعيكم بالواقع الذي نعيش , فهذا ما لا نريد .نريد ان تعوا بأن لدينا عقول نفكر بها فلا داعي لأن تفكروا وتقرروا عوضاً

عنا ,فمن هم في مثل هذا السن يغلب عليهم الاندفاع نحو الحياة وحب التجربة والاستكشاف والخوض في المجهول بالرغم من أن كل هذه لها

مساوئها إلا انها هي من تصقل مواهبنا وتكسبنا ثقافتنا الخاصه بنا كذلك الخبرهـ وان كانت قليله , وأهم من هذا كله تكسبنا الإعتماد على النفس و

( الثقه ) والتي أضاعها الكثير من الآباء على أبنائهم بسبب ذلك الخوف والحرص المبالغ بهما .ولكن لا يوجد من هو معصوم من الخطأ , حتى

أنتم .أريد أن تعوا أن حياتنا يجب ان نعيشها بمفهومنا وثقافتنا ومبادئنا وأيضاً قناعاتنا , يجب ان نعيشها بإرادتنا نحن , لا بما ترونه انتم وما

اقتنعتم به ( فكفاكم تقييداً لحرياتنا وتعقيداً لحياتنا )وفي نهاية المطاف . . نحن ابنائكم من اصلابكم , فلا غنى لنا عنكم وعن نصائحكم وتوجيهاتكم .

. فقط نريد ان يكون ذلك بحدود لا تتعدى على حرية ابنائكم , فلكل إنسان حياة . . ولنا حياتنا . . .


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “ما قبل الحياة . .”

  1. درر درر ماشاء الله تبارك الله كل كلامك درر الله يعطيك العافيه يا درحموني

    أخوك

    سلطان مشبب الاسمري

  2. استوقفتني جملة

    >

    <
    >

    فترة ( ما قبل الحياة ) , فعلى مدار تلك السنوات والتي تتكون خلالها مبادىء وأخلاق وشخصية الفرد

    >

    <
    >

    رائع جدا مأشرت اليه..بالفعل هذه بالضبط مرحلة يشعر فيها الفرد انه تحت ظل امن..وفي الغالب..تنعدم المسؤوليه..مرحلة ماقبل الحياة!!!

    الوالدان..شمعة تضئ دروبنا..ورحيق يعطر مسيرتنا..

    لكن كما أشرت أ.عبدالرحمن قد يجتاز الحرص الشديد خطوطه الحمراء..

    وفقك المولى

    كادي ( منديات أ.رشاد فقيها)

  3. الغالي سلطان

    الله يعافيك , تواجدكـ أسعدني

    :)

  4. كما ذكرتِ . . أحياناً يجتاز الحرص النابع من المحبه . . الحدود

    ويأتي بنتائج غير التي وُجد من اجلها

    . .

    سعدت بتواجدك كادي

    :)

  5. ما شاء الله عليك يا عبدالرحمن

    بجد كلامك موزون وفي محلو

    الله يوفقك في جميع حياتك

    اخوكــ

    من منتديات أ/رشاد توك

    دمت بود

  6. اهلاً بالكاتب المجهول

    :)

    أسعدني تواجدك و جميل كلماتك

    دمت بسعادة

  7. لو كنت أمـــــــــ لأولاد / بنات

    ستترقرق دمعاتي وتبلبل الثرى ،،

    أوافقك أخي في كل كلمة ذكرتها ،،

    بيد أني أرى أن من أسباب تعامل

    الوالدين مع أبنائهم بهذه الصورة

    أوضاع المجتمع الخارجي والذي

    يزداد وحشية يوما بعد يوم ،،

    وممكن تكون من أهم سلبيات هذه

    التربية أنها تشكل حجرا أمام

    مرآى الأبناء في اتخاذ القرارات ،،

    والحمد لله في السنوات الأخيره

    أصبح الوالدين أكثر وعيا من ذي قبل ،،

    حتى الأبناء أنفسهم اتضحت لهم

    الرؤى ،،وأهدافهم وطموحاتهم

    سمت إلى العلى ،،

    فاللهم احفظ شبابنا وامهاتنا وآبائنا ،،

    وارحهم من هم تحت الثرى ،،

    بارك الله فيك أخي الفاضل عبد الرحمن على هذه الكلمات ،،

    وإنشاء الله يصل صوتك للآباء والأمهات ،،

    الكاتبه صفيه

  8. أهلاً كاتبه

    مهما كانت وحشية العالم الخارجي

    لا يجب ان يمنع الوالدين ابنائهم من مواجهته والتغلب عليه

    فـ زمن الخوف وإبقاء الأبناء في البيوت قريباً من آبائهم . . ولى

    ولم يعد يجدي نفعاً

    ..

    أشكرك لجميل حضوركـ

  9. إيمـــــــــــي قال:

    فعــلا معك حق بكل كلمه أخ عبدالرحمن,,

    “حب الإنسان لشخص أو لأي شي آخر يستوجب الخوف عليه وهذا ما يحصل فيما تربينا عليه ”

    وهذا اللي حاصــل..من كثر ما أمي وأبوي خايفين علـــــــي حرمـوني من أني أدخـــل مجال الطب ولا حتى أحلــــم فيه من القصص اللي دايم يسمعونها,,

    وهذا الشيء فعلا حطمني مع أني للحين بثالث ثانوي وصرت بعد ما كان عندي هدف وحلم يحمسني أني أشد حيلـــي طالبه جايه للمدرسه بس عشان شهادة وتجلس فالبيت لأني مستحيل أصير معلمــــه,,

    معليش أدري طولت بس حبيت أوريكم نموذج واحد من آثار الخوف الزايد على الأولاد,,

  10. إيمي

    حياك الله

    هذا بالضبط اللي اتكلم عنه

    خوف الاهل يصير عقبه قدام عيالهم

    مع انه ما فيه اي ضرر انك تكملي في التخصص اللي ترغبين فيه

    ويكون فيه حرص من الاهل واهتمام

    لكن موش المفروض انك توقفي عند ( الطب ) وخلاص

    اما انك تشوفي تخصص ثاني مناسب أو تحاولي تقنيعهم . . فيه وقت

    . .

    موفقه وشكراً لتواجدكـ

    :)

  11. روووووووووووووووووعــــه عبدالرحمن

    ماشاءالله عليك درر

    الله يعطيك الف عافيه

  12. الله يعافيك سارونه

    شكراً لحضوركـ

    :)

  13. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    امممم من اين ابدأ ياأخي عبد الرحمن^_^
    اهنئك اولاً على هذا الإبداع الذي خطه قلمك
    قد الوم وقد لاألوم الوالدين على هذا الخوف فكما ذكرت في الأعلى الأحداث المفجعة التي يقرأ عنها اويسمع بها الوالدين هي ماتدفعهم على هذا الخوف
    ولكن احياناً أجد بأن ليس لهذا الخوف مبرر سوى أنها عادة اعتاد عليها الوالدان وقد تكون صفة تربى عليها الشخص في منزل غلب عليه طابع الخوف من المجهول،أو الفضيحة ،او..الخ..
    باالحقيقة لاأخفيك بما أنني اقوم بدور تربية اخوتي الصغار أحدهم في بداية سن مراهقة
    اخاف احيان كثيرة عليهم لذلك قد اشعر ولوببعض الشيء بما يشعر به مثل هؤلاء الأهل
    ولكنني ارفض تماماً أن يقيدهم هذا الخوف عن العيش بسلام وبحرية وراحة تكون على الصواب
    اتمنى أن اصرخ بملئ فمي بمسامع كل مربي ومربية
    ((دعو ابنائكم يبدعون،،امنحوهم الثقة،سلموهم زمام الأمور
    فهم أهل لذلك))
    بارك الله فيك أخي الكريم عبد الرحمن الأسمري
    مدونة رائعة تستحق المتابعة بصمت
    دمت بخير .
    خفوق البندري
    منتديات رشاد فقيها^_^

  14. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أهلاً خفوق البندري

    تعليقك جميل و واقعي

    المهم في الموضوع , ان الحريه التي يجب ان يهبها الأب والأم للابن

    لا يجب ان تُمنح الا بعد ان تكون اساسات التربيه متينه لدى هذا الابن

    والا ستفهم بشكل خاطىء وتحيد عن المسار الصحيح الذي وجدت من اجله

    سعدت بحضورك

    دمتِ بسعادهـ

    :)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إن أصبت فمن الله , وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان